محمد حسين الأشكناني

50

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

مثال : " ظهور صيغة الأمر في الوجوب " « 1 » عنصر مشترك لأنه يتكرر في كثير من أبواب الفقه حيث إن له القابلية والصلاحية لاستنباط كثير من الأحكام ، منها وجوب الصلاة من " أقيموا الصلاة " ، ووجوب الصوم من " صوموا " ، ووجوب الزكاة من " آتوا الزكاة " ، ووجوب الحج ووجوب أشياء أخرى ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن اللغويين لم يبحثوا في دلالة

--> ( 1 ) سؤال : لما ذا يعتبر تحديد معنى " صيغة الأمر " عنصرا مشتركا مع أنه من المسائل اللغوية ، ولكن تحديد معنى " الصعيد " يعتبر عنصرا خاصا مع أنه من المسائل اللغوية أيضا ؟ الجواب : إن معنى الاشتراك هو صلاحية العنصر للدخول في عملية الاستنباط ، فإذا تكرر العنصر في كثير من عمليات الاستنباط فإنه يعتبر عنصرا مشتركا . وإذا أخذنا كلمة " الصعيد " فإننا نرى أولا : أن اللغة قد تكفلت بإظهار معناها ، فإذا أردنا معرفة معناها رجعنا إلى قواميس اللغة وبحثنا تحت باب " صعد " ووجدنا معناها ، وقد تكفلت اللغة بذلك ، وثانيا : أن هذا العنصر لا يتكرر في كثير من عمليات الاستنباط إلا إذا كانت الكلمة واردة في آية أو رواية فنبحث عن معناها ، وطالما أنها لا تتكرر فلا تعتبر عنصرا مشتركا لأن محور الاشتراك هو تكرر العنصر ، ولهذين السببين فإن كلمة " الصعيد " لا تعتبر عنصرا مشتركا . وإذا أتينا إلى صيغة الأمر فإنها تعتبر عنصرا مشتركا لسببين : السبب الأول : إن صيغة الأمر تتكرر في كثير من الآيات والروايات ، وهذا التكرار يدل على أنها عنصر مشترك ، والسبب الثاني : إن علماء اللغة لم يبحثوا في دلالة صيغة الأمر أنها تدل على الوجوب أو على الاستحباب أو على كليهما لأنها مشترك لفظي ، فإنهم لم يبحثوا ذلك لعدم دخالة هذا البحث في علم اللغة ، وأما في علم الأصول والفقه فإن البحث يدور حول الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ، وفي الأحكام التكليفية نريد أن نحدد الأحكام الخمسة من وجوب واستحباب وإباحة وكراهة وحرمة ، لذلك فإن دلالة صيغة الأمر لها دخل في هذين العلمين من أجل تحديد الأحكام الخمسة ، ولهذين السببين كان تحديد معنى " صيغة الأمر " عنصرا مشتركا وإن كانت من المسائل اللغوية .